الثعلبي

90

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

آذاكم غرّم ، ثم قال : أبشروا ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم ( عليه السلام ) قال عمرو للنّجاشي : ومن حزب إبراهيم ؟ قال : هؤلاء الرّهط وصاحبهم الّذي جاءوا من عنده ومن اتبعه ، ولكنّكم أنتم المشركون . ثم ردّ النّجاشي على عمرو وأصحابه المال الّذي حملوه ، وقال : إنّما هديّتكم رشوة إلي . فاقبضوها ، ولكنّ اللّه ملّكني ولم يأخذ مني رشوة . قال جعفر : فانصرفنا فكنّا في خير دار ، وأكرم بلد وأنزل اللّه ذلك اليوم في خصومتهم على رسوله وهو في المدينة « 1 » إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ : على مثله . وَهذَا النَّبِيُّ : يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . روى مسروق عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ نبيّ ولاء من النبيّين وإنّ وليّي منهم أبي وخليل ربّي ثم قرأ الآية إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ . . . » [ 60 ] . وَدَّتْ : تمنّت . طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . . الآية : نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وعمّار ابن ياسر حين دعاهم اليهود إلى دينهم ، قد مضت هذه القصة في سورة البقرة . وَدَّتْ : تمنّت . طائِفَةٌ : جماعة من أهل الكتاب يعني اليهود . لَوْ يُضِلُّونَكُمْ : يزلّونكم عن دينكم ويردّوكم إلى الكفر . وقال ابن جرير : يهلكونكم كقول الأخطل يهجو جرير بن عطية : كنت القذى في موج أكدر مزبد * قذف الآتي به فضّل ضلالا « 2 » أي هلك هلاكا . وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ . يا أَهْلَ الْكِتابِ : يعني اليهود والنّصارى . لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ : يعني القرآن وبيان نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ : إنّ نعته مذكور في التوراة والإنجيل . يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ : تخلطون الْحَقَّ بِالْباطِلِ : الإسلام باليهوديّة والنصرانيّة . وقال ابن زيد : التوراة الّتي أنزل اللّه على موسى بالباطل الّذي غيّرتموه ، وحرّفتموه ، وضيّعتموه ، وكتبتموه بأيديكم .

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 71 . ( 2 ) تفسير الطبري : 1 / 68 .